السيد محمد صادق الروحاني
53
زبدة الأصول (ط الخامسة)
و ( له ) ، عائدٌ إلى الخروج ، فتكون النتيجة تعليق حرمة الخروج على إرادة غير الدخول وهو تركه ، وجواز الخروج على إرادة الدخول ، فيكون الحاصل حرمة الخروج عند ترك الدخول ، وتجويزه عند الدخول . وأيضاً قد يقال في توجيه مراده : إنّ المراد بغير الخروج ترك الخروج ، وعليه فيلزم من رفع حرمته ، رجوع الإلزام إلى الإباحة أو طلب الحاصل ، إذ طلب ترك الخروج معلّقاً على إرادة ترك الخروج ، يلزم منه الأوّل ، وطلبه معلّقاً على نفس الخروج يلزم منه الثاني . وكيف كان ، فيرد عليه أنّه لو سُلّم كون الخروج مقدّمة للواجب ، لا محالة يصبح واجباً ، إذ بعد فرض سقوط تكليفه التحريمي لا مانع عن اتّصافه به ، إذ المبغوضيّة الذاتيّة لمّا لم تكن منشئاً للأثر ، وموجبة لزجر الأمر عنه ، فلا تنافي مع إيجابه من جهة توقّف الواجب الفعلي عليه ، فالمقتضي موجودٌ ، والمانع مفقودٌ ، فلا مناص عن البناء على وجوبه . وبعبارة أخرى : إنّ الخروج قبل الدخول محرّمٌ شرعاً ، ولا يكون مقدّمةً للواجب ، فإنّ للمكلّف ترك الدخول والخروج ، ولكن بعد الدخول يصبح مقدّمةً للواجب ، وحيثُ لا مانع عن وجوبه ، لسقوط حرمته بالاضطرار ، وعدم منافاة المبغوضيّة الذاتيّة له ، فلابدّ من البناء على وجوبه الجواب الثاني : ما ذكره رحمه الله « 1 » بقوله : ( مع أنّه خلاف الفرض ، وأنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار ) . وفيه : إنّ المفروض كون الاضطرار إلى الخروج بسوء الاختيار ، لا أنّ اختيار
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 169 .